حبيب الله الهاشمي الخوئي
41
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتركه بقدرته واختياره حفظا لنظام التكليف وتحقيقا لمعنى الثواب والعقاب وأمّا الروّاية الثّانية فقد وجّهها الصدوق « ره » بمثل التوجيه السّادس في الرواية السّابقة قال ره في محكيّ كلامه عن كتاب التّوحيد بعد ايراد الرواية : إنّ اللَّه تعالى نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وقد علم أنهما يأكلان منها لكنه عزّ وجلّ شاء أن لا يحول بينهما وبين الأكل بالجبر والقدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهى والزجر ، فهذا معنى مشيته فيهما ، ولو شاء عزّ وجلّ منعهما عن الأكل بالجبر ثمّ أكلا منها لكان مشيّتهما قد غلبت مشيّة اللَّه كما قال العالم عليه السّلام ، تعالى اللَّه عن العجز علوّا كبيرا انتهى . أقول : وساير الوجوه السّابقة جارية هنا أيضا كما لا يخفى ، ولعلَّنا نشبع الكلام على هذا المرام عند تحقيق مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين في مقام مناسب لذلك إنشاء اللَّه ، هذا . وقوله عليه السّلام : ( فأهبطه بعد التوبة ) نصّ صريح في كون التوبة قبل الاهباط وهو المطابق للترتيب الذكرى في آية طه قال تعالى : * ( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ ) * . إلَّا أنا استظهرنا في التنبيه الأوّل من تنبيهات الفصل الثالث عشر من فصول الخطبة الأولى أنّ الاهباط كان قبل التوبة لدلالة الأخبار الكثيرة على ذلك ، ويمكن الجمع بين الأدلَّة بحمل ما دلّ على تقدم التوبة على الهبوط على نفس التوبة ، وما دلّ على تأخّرها عنها على قبولها ويقال : بتأخّره عن التوبة ، أو حمل ما دلّ على تأخّرها على التوبة الكاملة ، واللَّه العالم وكيف كان فإنما أهبطه سبحانه ( ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجّة به على عباده ) قد مرّ كيفية ابتداء النسل في شرح الفصل الرابع عشر من الخطبة الأولى وأمّا إقامة الحجّة به على عباده فالمراد به كونه خليفة للَّه سبحانه في أرضه